أبي منصور الماتريدي

566

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وتخفيف ما [ حمله عليه ] « 1 » وأمر به . وقوله - تعالى - : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ : على ابتداء وضع الوزر والإثم على ما نذكر ، وإن كان المخاطب به غيره وهم أمته ، وإن كان الخطاب أضيف إليه ، فالأمر فيه سهل ، وإن كان الخطاب على الاشتراك ، فيحتاج إلى التأويل أيضا . وقوله - تعالى - : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ : قال عامة أهل التأويل : على تحقيق الوزر له والإثم ؛ كقوله « 2 » : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . . . [ الفتح : 2 ] ، وقوله : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ محمد : 19 ] ، يقولون : أثبت له الذنب والوزر ، فوضع ذلك عنه ، ولكن هذا وحش من القول ، لكنا نقول : إن قوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ : الوزر هو الحمل والثقل ؛ كأنه يقول : قد خففنا [ عليك ] « 3 » ما حمل عليك من أمر النبوة والرسالة والأحمال التي حملت « 4 » عليك ؛ كأنه يقول : قد خفف ذلك عليك ، ما لو لم يكن تخفيفنا إياها عليك لأنقض ظهرك ، أي : أثقل ، والله أعلم . والثاني : جائز أن يكون [ قوله ] « 5 » : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ابتداء وضع الوزر ، أي : عصمك وحفظك ، ما لو لم يكن عصمته إياك لكانت لك أوزار وآثام ، كقوله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] ، أي : لو لم يهدك لوجدك ضالا ؛ لأنه كان بين قوم ضلال ، ولكن هداه فلم يجده ضالا ؛ فعلى ذلك ما ذكر من وضع « 6 » وزره ابتداء ، وهو كقوله : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ الأحزاب : 43 ] ، أي : عصمكم عن أن تدخلوا فيها ، [ لا ] « 7 » أن كانوا فيها ، ثم أخرجهم ، ولكن ابتداء إخراج ، [ فعلى ذلك ] « 8 » ما ذكر من وضع وزره . وقوله : أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، أي : أثقل ظهرك .

--> ( 1 ) في ب : حمل . ( 2 ) في ب : لقوله . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : حمل . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : موضع . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في ب .